الصفحة الرئيسية  رياضة

رياضة مجموعات الأحباء بين الصنصرة ونفوذ السلطة

نشر في  21 جوان 2017  (13:20)

عاد موضوع مجموعات الأحباء في النوادي الرياضية بتونس ليثير الجدل خاصة بعد ما جد من تطورات في مواجهة نهائي الكأس عشية السبت الفارط بين النادي الافريقي واتحاد بنقردان.
في الأثناء تفرعت الآراء والتقييمات بين من خون جانبا من جماهير الافريقي بسبب لافتة عملاقة رفعت في اللقاء..وبين شق ثان دافع عن مبادرتهم مؤكدا انها تدخل في خانة التعبير ولا يمكن تجريمها مهما اختلفت التوجهات الفكرية والسياسية، لكن ما غاب عن الكثيرين هو حسن التعامل مع مجموعات الأحباء التي تحظى في شتى أنحاء العالم باهتمام ومعاملة خاصين وليس بمثل هذه القسوة الحاصلة بيننا حيث سرعان ما تم ايقاف ثلاثة أنفار قبل الافراج عنهم..
ما جد في أعقاب نهائي رادس يثبت أن البعض مازال يخلط بين المواقف الفردية وسياسات الدولة، أي كمن سعى عنوة الى الزج بدوائر سياسية لمجرد لافتة رفعت من قبل أحباء قالوا وكرروا ان الغرض منها دعم القضية الفلسطينية وليس الاصطفاف في معسكر قطر أو الامارات أو غيرها من الدول..
جمهور الافريقي رفع سابقا رسالة تهكمية ضد الناصر الخليفي وبحضوره شخصيا، وهو ما سحر ملايين المتتبعين حول مضمون اللافتة في عدة دول، ولذلك فانه من غير المنطقي أن يتحول الأمر حاليا الى حملة تخوين للجماهير وتقليل من وطنيتها ومحاولات بائسة للزج بها في مستنقع الرشاوي وخدمة الأجندات مهما كان طرفها..
ما حصل في رادس كان يستوجب أولا وأخيرا الالتفات الى التقصير الأمني في ادخال "الباندرول"، وعوض تجريم شبان في مقتبل العمر جراء تعبيرهم (ولو بطريقة لم ترق للكثيرين) عن أرائهم، عوض ذلك كان حريا محاسبة المسؤول عن التقصير الأمني الذي سمح بدخول هذه اللافتة اذا سلمنا جدلا انها تتضمن حثا على الكراهية كما جاء في نص التهمة الموجهة للمشجعين..
كمنا ننتظر أيضا من وزارة الداخلية أن تتحلى بالشجاعة وتحارب الفساد أسوة بخطوات رئيس الحكومة، وذلك بالشروع في محاسبة أباطرة السوق السوداء من الأمنيين ممن تم ضبطهم بتسجيلات صوتية ومواقع فيديو وصور تؤكد استفحال ظاهرة السوق السوداء، وتمعش بعض الامنيين منها بييع تذاكر "الفينال"..ومع كل النداءات المتكررة في الأحداث الرياضية الكبرى في تونس فان الملف يقابل بتمييع وتهميش غير مسبوقين..
مثل ما رصدناه من ردود أفعال تجاه تفاعلات جماهيرية يثبت دون شك وجود اخلالات في التقييم وردود الأفعال الرسمية، وبقطع النظر عن الموقف الرسمي من قطر وما لاحقها من اتهامات وما سعى البعض الى تلفيقه للافتة من كونها جاءت تحت الطلب والى ما غير ذلك من الكليشيات المتداولة، فلا بد من التذكير بعامل مرتبط بالحادثة وهو رفع راية داعش في احد ملاعبنا قبل أربع سنوات..ومع ذلك مرت الحادثة بردا وسلاما ولم تخلف أي ردة فعل كانت لا أمنيا ولا قضائيا..وهو ما يحيلنا مجددا على الخوض في موضوع المحاصصة والانتقاء وسياسة المكيالين حتى في التفاصيل الرياضية..

طارق العصادي